جلال الدين السيوطي
223
الأشباه والنظائر في النحو
النكرة ، وإن لم يمكن الابتداء بها ، ومن أمثلته « 1 » : « فيها رجل قائما » ، ومن كلامهم « 2 » : « عليه مائة بيضا » ، وفي الحديث : « وصلّى وراءه رجال قياما » « 3 » ، وأمّا على المشهور من أنّ الحال لا تأتي من النكرة إلا بمسوّغ فلها مسوّغان : الأول : كونها في سياق النفي ، والنفي يخرج النكرة من حيّز الإبهام إلى حيّز العموم ، فيجوز حينئذ الإخبار عنها ومجيء الحال منها . الثاني : ضعف الوصف ، ومتى امتنع الوصف بالحال أو ضعف ساغ مجيئها من النكرة ، فالأول كقوله تعالى : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ [ البقرة : 259 ] ، وقول الشاعر : [ الطويل ] « 540 » - مضى زمن والناس يستشفعون بي * [ فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع ] فإن الجملة المقرونة بالواو لا تكون صفة خلافا للزمخشري ، وقولك : « هذا خاتم حديدا » عند من أعربه حالا ، لأنّ الجامد المحض لا يوصف به ، والثاني كقولهم « 4 » : « مررت بماء قعدة رجل » ، فإنّ الوصف بالمصدر خارج عن القياس . فإن قلت : هلّا أجاز الفارسي في « فضلا » كونه صفة ل « درهما » ، قلت : زعم أبو حيان أن ذلك لا يجوز ، لأنه لا يوصف بالمصدر إلا إذا أريدت المبالغة لكثرة وقوع ذلك الحدث من صاحبه ، وليس ذلك بمراد هنا . قال : وأمّا القول بأنه يوصف بالمصدر على تأويله بالمشتق أو على تقدير المضاف فليس قول المحققين . قلت : هذا كلام عجيب ، فإنّ القائل بالتأويل الكوفيون ، فيؤوّلون عدلا بعادل ، ورضى بمرضيّ ، وكذا يقولون في نظائرهما ، والقائل بالتقدير البصريون ، يقولون : التقدير : ذو عدل وذو رضى ، وإذا كان كذلك فمن المحققون ؟ ثم اختلف النقل عن الفريقين ، والمشهور أنّ الخلاف مطلق ، وقال ابن عصفور : « وهو الظاهر ، إنما
--> ( 1 ) انظر الكتاب ( 2 / 48 ) . ( 2 ) انظر الكتاب ( 2 / 109 ) . ( 3 ) انظر جامع الأصول لابن الأثير الجزري ( 5 / 624 ) . ( 540 ) - الشاهد للمجنون في ديوانه ( ص 151 ) ، والدرر ( 4 / 7 ) ، وسمط اللآلي ( ص 133 ) ، وشرح شواهد المغني ( 2 / 841 ) ، وبلا نسبة في مغني اللبيب ( 2 / 432 ) ، وهمع الهوامع ( 1 / 240 ) . ( 4 ) انظر الكتاب ( 2 / 110 ) .